السيد أحمد الهاشمي
247
جواهر البلاغة
ثم أخذ الوهم : في تصوير المنية بصورة السبع ، فاخترع لها مثل صورة الأظفار ثم أطلق على الصورة الّتي هي مثل صورة الأظفار ، لفظ الأظفار . فتكون لفظة أظفار استعارة تخييلية لأن المستعار له لفظ أظفار صورة وهمية . تشبه صورة الأظفار الحقيقية ، وقرينتها إضافتها إلى المنية . ونظرا إلى أن الاستعارة التخييلية قرينة المكنية ؛ فهي لازمة لا تفارقها ، لأنه لا استعارة بدون قرينة . وإذا تكون أنواع الاستعارة ثلاثة : تصريحية ، ومكنية ، وتخييلية . « 1 »
--> ( 1 ) . اعلم أن المذاهب في التخييلية أربعة . الأول : مذهب السلف ، والخطيب : هو أن جميع أفراد قرينة المكنية مستعملة في حقيقتها ، والتجوز إنما هو في ( الإثبات لغير ما هو له ) المسمى استعارة تخييلية ، فهما متلازمان ، وهي من المجاز العقلي . الثاني : مذهب السكاكي : وهو أن قرينة المكنية ، تارة تكون تخييلية أي مستعارة لأمر وهمي : كأظفار المنية وتارة تكون تحقيقية ، أي مستعارة لأمر محقق « كابلعي ماءك » وتارة تكون حقيقية « كأنبت الربيع البقل » فلا تلازم بين التخييلية والمكنية ، بل يوجد كل منهما بدون الآخر ، وقد استدل السكاكي على انفراد التخييلية عن المكنية بقوله : [ الكامل ] لا تسقني ماء الملام فإنني * صب قد استعذبت ماء بكائي فإنه قد توهم : أن للملام شيئا شبيها بالماء ، واستعارة اسمه له استعارة تخييلية غير تابعة للمكنية ، ورده العلامة ( الخطيب ) بأنه لا دليل له فيه ، لجواز أن يكون فيه استعارة بالكناية ، فيكون قد شبه الملام ، بشيء مكروه ، له ماء . وطوى لفظ المشبه به ورمز إليه بشيء من لوازمه ، وهو الماء على طريق التخيل . وأن يكون من باب إضافة المشبه به إلى المشبه ، والأصل لا تسقني الملام الشبيه بالماء وأيضا : لا يخفى ما في مذهب السكاكي من التعسف ، أي الخروج عن طريق الجادة لما فيه من كثرة الاعتبارات ، وذلك . أن المستعير يحتاج إلى اعتبار أمر وهمي ، واعتبار علاقة بين وبين الأمر الحقيقي ، واعتبار قرينة دالة على أن المراد من اللفظ الأمر الوهمي ، فهذه اعتبارات ثلاثة لا يدل لها دليل ، ولا تمس إليها حاجة . الثالث : مذهب صاحب الكشاف وهو أنها تكون تارة مصرحة تحقيقية ، وتارة تكون تخييلية ، أي مجازا في الإثبات . الرابع : ( مذهب صاحب السمرقندية ) وهو مثل مذهب صاحب الكشاف غير أن الفرق بينهما : أن مدار